عبد الفتاح اسماعيل شلبي

485

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

كما يبدو المنطق في ذلك السبر والتقسيم ( القياس الاستثنائي الانفصالي ) ، وفي النص السابق ما يلقى ضوءا على طريقة أبى على في تفسير القرآن بالقرآن ، وتحكيم المعنى فيما يذهب إليه من أوجه الإعراب . ويبدو الجدل كذلك في هذه الأصول الجدلية مثل : أصل الدعوى وما فيه المنازعة لا تجعل أصلا ؛ وإنما يستشهد عليه بغيره « 1 » . ويشيع المنطق كذلك في هذه الصور العقلية التي يوردها . ما ذا يكون العامل في إذ إذا قال : أريد أن أكرمك فقال : إذن آتيك - على اعتبار أن صدر هذا الحرف إنما هو إذ - أهو في كلام المتكلم من الفعل ؟ أم ما يتعلق بإذ ؟ أم شئ ثالث مضمر غير مذكور ؟ فإن القسمة لا تجيز شيئا رابعا « 2 » . كما يبدو في استعمال الألفاظ المنطقية : الدعوى - والدلالة ، والمدعى . . . قال : « فإن قال أبو إسحاق يدخلها - أي إذن - معنى الاستقبال إذا نصبت ويبطل منها إذا لم تنصب فإن هذه الدعوى تحتاج إلى دلالة ، ولا يجد المدعى لها فصلا بينه وبين من يقلب هذا ويعكسه عليه « 3 » » أما الاستطراد فهو ظاهرة شائعة في الأغفال يسلمه التدليل على قضية إلى تدليل آخر على قضية أخرى وهكذا « 4 » : وإن تعرض الزجاج - مثلا - للحديث عن لفظ ممال - عقد أبو علي كلاما في الإمالة يتناول أحكامها المختلفة ، فقد قرر الزجاج أن الإمالة في كافر جيدة ، فقال أبو علي : أن باب الإمالة يقتضى كلاما طويلا إذا ذكر على حد التقصي له ، إلا أن ذلك لا يليق بهذا الموضع ، وإذا كان كذلك ذكرنا جملة منها تسهل بها تفصيلاتها بعد أن نذكر ما حقيقتها ، ثم نصلح موضع السهو من الفصل « 5 » . ومع هذه القيود التي رسمها للحديث من الإمالة - أورد طائفة من أحكامها وأسبابها وضروبها في اثنتي عشرة ورقة ! ! مع أن مهمّه في كتاب الأغفال ينتهى عند اصلاح ما سها فيه أبو إسحاق . وهو إذ فر من الاستطراد إلى الاستطراد في نصه السابق - نراه يعترف به

--> ( 1 ) الاغفال ص 435 . ( 2 ) ص 395 - 396 . ( 3 ) أنظر ص 37 - 43 . ( 4 ) ص 399 المنسخة رقم 699 . ( 5 ) الاغفال 94 نسخة رقم 699 .